سوداني مقيم بمصر: أمريكا تدلل البشير وتعاقب الشعب .. والنظام يبيع أراضينا للخليج

قال رئيس جبهة القوى الثورية الديمقراطية فى السودان صلاح أبو السرة، إن نظام عمر البشير يحاول حل الأزمة الاقتصادية من خلال تصدير مقاتلين من الجيش السوداني لدول الخليج للمشاركة في عاصفة الحزم التي تقودها الملكة العربية السعودية وذلك في مقابل المنح المالية.

وأضاف السياسي السوداني المعارض في حوار لـ”مصر العربية” أن المنح التي يحصل عليها نظام البشير لا تعود بأي منفعة على الشعب السوداني، وإنما تذهب للمحاسيب وعائلة البشير على رأسهم.

وأوضح أن المنح الخليجية عبارة عن استثمارات وصلت بحسب التقارير الرسمية السودانية لحوالي 23 مليار دولار للاستثمار الزراعي، لافتاً إلى تحذيرات منظمات محلية من بيع النظام الأراضي السودانية للخليجيين ما يمثل خطورة على الأمن القومي للبلاد.

وعن رأيه في القرار الأمريكي بتخفيض العقوبات الاقتصادية على السودان، قال إن المتضرر من العقوبات الشعب السوداني وليس السلطة صاحبة العلاقة الجيدة بالمجتمع الدولي لأنها ضامن للسياسات المرتبطة بالتقسيم والتي بدأت بتقسيم جنوب السودان، بحد تعبيره.

وإلى نص الحوار..

كيف ترى القرار الأمريكي بتخفيض العقوبات الاقتصادية على السودان ؟

المتضرر من العقوبات الشعب السوداني وليس السلطة صاحبة العلاقة الجيدة بالمجتمع الدولي لأنها ضامنة للسياسات المرتبطة بالتقسيم والتي بدأت بتقسيم جنوب السودان وممتد إلى جبال النوبة، فالسلطة لا تريد إلا إرضاء المجتمع الدولي، ويؤكد ذلك حديث لوزير خارجية روسيا ينتقد فيه أخطاء سياسات أمريكا في فصل جنوب السودان مقابل التنازل عن عقوبات السودان.

وما رأيك في تعامل البشير مع الأزمة الاقتصادية؟

هناك تقرير لمنظمة القطر المعنية بالشأن الزراعي في السودان تكلم عن كارثة وهي أن حكومة السودان تبيع أراضيها كاستثمارات للدول الخليجية، وهذا البيع لا ينعكس على مستوى الاقتصاد فبحسب التقارير الرسمية فإن 23 مليار دولار دخلت السودان للاستثمار الزراعي من دول الخليج وهذا لم ينعكس على الشعب بل راحت لجيوب المحاسيب ومنهم أسرة البشير..

نضيف إلى ذلك أن البشير يعتمد على تصدير الجنود من القوات المسلحة السودانية إلى دول الخليج للمشاركة في عاصفة الحزم.

ما الدليل على أن لأمريكا مصالحا مع نظام البشير؟

بالطبع لديها مصالح وتبلور ذلك في فك الحظر على الأموال السودانية الخاصة ببعض الشخصيات السودانية ومنهم البشير، لكن تم حظر دخول المواطنين السودانيين للولايات المتحدة وهذا يدل على أن أمريكا تعاقب الشعب وتدلل النظام والمحاسيب.

وماذا عن دور البعثات الدولية للسودان في عملية السلام؟

الاتحاد الأوروبي وأمريكا كانوا عرابين في كل الانتخابات الماضية من خلال تواجدهم الذي أعطى شرعية للانتخابات، وساهم مؤتمر باريس1 و2 ثم جنيف في الوصول بالمعارضة للجلوس مع نظام الخرطوم وفي النهاية بقى الوضع على ما هو عليه لأن النظام لم يتغير ولا توجد لديه نية للتغير، فالبعثات الدولية تبحث عن سلامة مطالبه.

ما هي استراتيجية المعارضة في الفترة المقبلة ؟

نحن نسير لمرحلة مفصلية تحتاج لإرادة وقوة تغيير بين قوى النظام الاجتماعي، وإذا تنازلت السلطة وفتحت باب المشاركة للمعارضين سيكون الوضع مختلفا، فالنظام عندما يريد مشاركتنا من أجل احتواء الأزمة فقط وليس رغبة في حلها، وهذا في حد ذاته جريمة في حق الشعب، لذا على قوى العمل السياسي أن تسير لانتزاع حقوق المجتمع السوداني بكل الوسائل.

هل ترى أن العصيان المدني الذي نفذته المعارضة بالفترة الماضية أثر في النظام؟

تأثير العصيان كان واضحا بشكل كبير في الخرطوم بما أنها العاصمة وبها جميع الخدمات أكثر من الريف، فقد شل العصيان حركة المواصلات وقطاعات الخدمات في اليوم الأول، وظهور الحركات الشبابية الجديدة سواء الطلاب كان إضافة للعمل السياسي لكن تنقصهم الخبرة السياسية وهذا ساعد السلطة في تعثر تقدم العصيان.

يؤمن المعارضون أن وحدة السودان مرهونة برحيل النظام .. فماذا يصعب رحيله في رأيك؟

في الحقيقة أن الغرب يحافظ على استمرار النظام السوداني بشكله الحالي نظراً لأنه يحافظ على مصالحه وينفذ أجندته بشكل كبير من خلال الموافقة على تقسيم السودان الذي بدأ بالجنوب الأمر الذي طعن وحدة السودان في مقتل، وهذا يتضح جلياً فيما يحدث من صراعات عرقية ودينية مسؤول عنها النظام في دارفور ، لذلك نستطيع القول بأن النظام شريك للمشروع الدولي.

ما الهدف من استحداث منصب رئيس وزراء في السودان؟

المنصب كان جزءا من محاولة كسب ود حزب الأمة حتى يأتي رئيسه الصادق المهدى كرئيس للوزراء، لكن مع تطور الصراع داخل الحركة الإسلامية أدى ذلك إلى إسناد المنصب لنائب الرئيس حسن صالح والذي جاء لتكريث نفوذ الشركاء في نظام دولة المؤتمر الوطني، وهذا مؤشر لشكل الحكومة السودانية الجديدة.

هل يرضي استحداث منصب رئيس وزراء طموحات السودانيين ؟

من يظن ذلك فهو واهم لأن كل ما يحدث جزء من إدارة أزمة المؤتمر الوطني، والصراع الدائر الآن هو لتشكيل حكومة تكون في قبضة البشير، والاستحداث لن يغير في شكل الدولة بل سيعزز سلطات البشير من خلال الشخصيات التي ستشارك في الحكومة والتي ستتجدد الحرب على يديها، وستزيد الفقر أيضًا.

ولكن البعض يقول إن استحداث المنصب أتى نزولا لمطالب الشعب السوداني؟

الشعب السوداني يطلب تغييرا جذريا للنظام وليس شكليا، فهو لم يطلب رئيسا للوزراء لكنه دائما سيبقى المطلب الرئيسي للشعب هو رحيل النظام.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق